اليعقوبي

15

تاريخ اليعقوبي

الفجار وشهد رسول الله الفجار وله سبع عشرة سنة ، وقيل عشرون سنة ، وكان سبب الفجار ، وهي الحرب التي كانت بين كنانة وقيس ، أن رجلا من بني ضمرة يقال له البراض بن قيس ، وكان بمكة في جوار حرب بن أمية ، وثب على رجل من هذيل يقال له الحارث فقتله . وأخرجه حرب بن أمية من جواره فلحق بالنعمان بن المنذر ، فاجتمع هو وعروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب . وكان النعمان يوجه في كل سنة بلطيمة إلى عكاظ للتجارة ، ولا يعرض لها أحد من العرب ، حتى قتل النعمان أخا بلعاء بن قيس ، فكان بلعاء بعد ذلك يغير على لطائم النعمان . فلما اجتمع عروة والبراض عنده قال : من يجير لطائمي ؟ فقال البراض : أنا ، وقال عروة : أنا ، مثله ، فتنازعا كلاما . فلما خرجا وتوجه عروة لينصرف ، عارضه البراض فقتله وأخذ ما كان معه من لطائم النعمان . فاجتمعت قيس على قوم البراض ، ولجأت كنانة إلى قريش فأعانتها وخرجت معها ، فاقتتلوا في رجب ، وكان عندهم الشهر الحرام الذي لا تسفك فيه الدماء . فسمي الفجار لأنهم فجروا في شهر حرام . وكان على كل قبيل من قريش رئيس ، وعلى بني هاشم الزبير بن عبد المطلب . وقد روي أن أبا طالب منع أن يكون فيها أحد من بني هاشم وقال : هذا ظلم وعدوان وقطيعة واستحلال للشهر الحرام ، ولا أحضره ولا أحد من أهلي ، فأخرج الزبير بن عبد المطلب مستكرها . وقال عبد الله بن جدعان التيمي وحرب ابن أمية : لا نحضر أمرا تغيب عنه بنو هاشم ، فخرج الزبير . وقيل : إن أبا طالب كان يحضر في الأيام ومعه رسول الله ، فإذا حضر هزمت كنانة قيسا فعرفوا البركة بحضوره فقالوا : يا ابن مطعم الطير وساقي